الشيخ سالم الصفار البغدادي

64

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

والكواشي وغيرهم من المتأخرين من تعريفات فيكون بينهما تباين ؟ ! ! « 1 » وهنا أحاول توجيه وتسديد انحرافهم - وإن كانوا يدعون أن كل ما عندهم الحق وغيرهم الباطل - بأنه ينبغي وضع ضوابط معينة - علمية ولغوية وتفسيرية - وإلا يستحيل تأويلا مستنكرا ، يمكن الهوى والاعتقاد . وعليه فالتأويل فيه مطالب بأمرين : أ - بيان احتمال اللفظ للمعنى الذي ادعاه . ب - بيان الدليل الموجب للعرف إليه في المعنى الظاهر « 2 » . فكان لا بد أن ننعي عقولهم القاصرة وفهمهم الموصل إلى الضلال - الذي أوقعهم بالتجسيم والتشبيه - وإن كان علينا تحمل اتهاماتهم وطعونهم المتعصبة فنقول رأفة بهم : ما تقولوه وما اعتقدوه من أن المتشابه ما أريد به خلاف ظاهره ، ووصفه بأنه اصطلاح محق وهذا لا يمكن استفادته من قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ [ آل عمران : 7 ] . إن المتشابه إنما هو متشابه من حيث تشابه مراده ومدلوله - تشابه على من وضع نفسه ندا لأهل الذكر والراسخون في العلم - وليس المراد من التأويل والمعنى المراد من المتشابه حتى يكون المتشابه متميزا عن المحكم بأن له تأويلا - حسب فساد عقولهم ومعتقدهم الباطل - بل التأويل يشمل المحكم والمتشابه ! كما أن ليس في القرآن آية أريد فيها ما يخالف ظاهرها ، وما يوهم ذلك من الآيات وإنما أريد بها معان تعطيها كما آيات أخرى محكمة - لو كنتم أهل السنة كما تزعمون - والقرآن يفسر بعضه بعضا « 3 » ؟ !

--> ( 1 ) الاتقان 2 / 273 ، البغوي ، تفسير البغوي 1 / 18 البرهان 2 / 149 . ( 2 ) أنظر : ابن تيمية ، مجموعة الرسائل الكبرى - رسالة الإكليل - 2 / 17 . بيروت 1392 ه . على طبيعة ابن تيمية تكلفا وعنادا ثم يحمل السلف وأهل السنة إفرازات تعصبه الذي لا واقع له ! ( 3 ) للمزيد راجع الميزان : 3 / 38 ، تفسير آية - 7 - من سورة آل عمران .